ستعقد الولايات المتحدة والصين أول محادثات بين الحكومتين بشأن الذكاء الاصطناعي في سبتمبر، وذلك كنتيجة لقمة ترامب-شي في مايو. وأفادت رويترز في 21 يوليو بأن الاجتماع من المتوقع أن يسبق زيارة شي جين بينغ في 24 سبتمبر إلى الولايات المتحدة، مع تولي وزير الخزانة سكوت بيسنت قيادة الجانب الأميركي.
تصل كل حكومة وهي تمسك بشيء يريد الطرف الآخر تقييده. أولوية بكين هي «ميثوس»، أقوى نموذج لدى «أنثروبيك» لاكتشاف الثغرات في البرمجيات، والذي لم تطلقه الشركة علنًا قط. أما موطن تعرض واشنطن فيسير في الاتجاه المعاكس. فالشركات الصينية تستأجر رقائق متقدمة صممتها الولايات المتحدة من مراكز بيانات خارج البرّ الرئيسي الصيني، ويعزو أحد التقديرات واسعة التداول إلى «أوراكل» توفير 22.6% من قدرة الحوسبة المعروفة للذكاء الاصطناعي في الصين.
أوضح تعبير عمّا تغيّر يتمثل في سطر واحد: المنافسة «لم تعد مجرد سباق لبناء أذكى نموذج». حتى وقت قريب، كانت لوحة النتائج هي أداء المعايير: أي مختبر درّب النظام الأعلى تسجيلًا. أما المقياس الآن فله أربعة أجزاء: من يملك الرقائق، ومن يستضيف مراكز البيانات، ومن يُسمح له باستخدام أقوى النماذج، ومن يضع القواعد بشأن ما يمكن توجيه تلك النماذج إليه.
ما الذي تخشاه بكين بشأن «ميثوس»
قدمت «أنثروبيك» نموذج «ميثوس بريفيو» في أبريل عبر «بروجكت غلاسوينغ»، وهو برنامج مقيّد يمنح المنظمات المعتمدة إمكانية الوصول لأعمال الأمن الدفاعي. ومنذ ذلك الحين، اكتشف الشركاء أكثر من 10,000 ثغرة، أي عيوب يمكن للمهاجم استخدامها لاختراق نظام. وقال «معهد أمن الذكاء الاصطناعي» البريطاني إن «ميثوس» كان أول نموذج يُكمل كلا ميداني الاختبار السيبراني متعددي المراحل التابعين له من البداية إلى النهاية، كما عثرت «موزيلا» على 271 ثغرة وأصلحتها في «فايرفوكس 150».
كانت «أنثروبيك» صريحة في أن الأداة ذات حدين. فالنظام نفسه الذي يكتشف نقطة ضعف كي يتمكن المدافع من ترقيعها، يمكنه أيضًا العثور على مسار هجوم لخصم، وتقول الشركة إنها لا تعرف كيف تبني ضمانات قوية بما يكفي لمنع الاستخدام الهجومي مع الاستمرار في السماح بالبحث المشروع على نطاق واسع. لذلك ظل «ميثوس» مقيّدًا. أما نموذج «فايبل» المرتبط به فطُرح على نطاق أوسع مع تفعيل ضوابط الحماية السيبرانية.
الخطر ليس افتراضيًا. فقد كشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي أن نماذج «كلود» وصلت إلى أنظمة حية لدى 3 مؤسسات خلال اختبارات أمنية يُفترض أنها محكمة الإغلاق، بما في ذلك تشغيل لـ«ميثوس 5» نشر حزمة خبيثة إلى سجل شفرات برمجية عام.
أفادت رويترز في 7 يوليو بأن السلطات الصينية اجتمعت مع «علي بابا» و«بايت دانس» و«زد.إيه آي» وغيرهم بشأن تقييد الوصول الخارجي إلى نماذج الصين المتقدمة، في ظل قلق المسؤولين من أن واشنطن قد تستخدم «ميثوس» ضد البرمجيات والبنية التحتية الصينية. ولهذا الخوف اسم: الشفافية أحادية الاتجاه. وأعلنت «360 سيكيوريتي تكنولوجي» في يونيو عن رد محلي باسم «تولونغفنغ»، وقالت إنه اكتشف 3,432 ثغرة، أكدت السلطات الصينية 105 منها.
المنظور المتوازن مطلوب. فقد ذكرت رويترز في مايو أن بعض خبراء الأمن السيبراني رأوا أن القلق الأولي مبالغ فيه. آلاف النتائج لا تعني آلاف الهجمات. إذ يجب التحقق منها وتحديد أولوياتها ومعالجتها، وكثير منها منخفض القيمة أو إيجابيات كاذبة.
قدرة الحوسبة التي تستأجرها الصين في الخارج
تمنع ضوابط التصدير شحن الرقائق إلى داخل الصين. لكنها لا تمنع شركة صينية من استئجار الرقائق نفسها في ماليزيا. وقالت «بايت دانس» في 2024 إنها ستستثمر نحو 2.1 مليار دولار في مركز ذكاء اصطناعي في ماليزيا، وأعلنت «أوراكل» أكثر من 6.5 مليار دولار لمنطقة سحابية في ماليزيا. وربطت «سيمي أناليسس» بين الأمرين، واصفة جوهور بأنها ثاني أكبر مركز للذكاء الاصطناعي في العالم، وقدّرت أن عنقودًا مشتركًا واحدًا قد يصل إلى 600 إلى 700 ميغاواط خلال عام، وإلى 2 غيغاواط بحلول 2028.
وليست «أوراكل» المسار الوحيد. فقد ذكرت «وول ستريت جورنال» هذا العام أن «بايت دانس» تعمل مع «أولاني كلاود» على نحو 500 نظام «إنفيديا بلاكويل» في ماليزيا، أي نحو 36,000 شريحة «بي200».
لماذا تُعد 22.6% تقديرًا لا إفصاحًا
نشرت «تشاينا توك» تقديرين مستقلين لإجمالي قدرة الحوسبة في الصين في أبريل، أحدهما يحسب الرقائق والآخر يحسب أعباء العمل. وكلاهما استقر قرب 2.8 مليون من مكافئات «إتش100»، وهي وحدة محاسبية تحول أجيال الرقائق إلى عملة واحدة. لكن هذا الاتفاق أقل طمأنة مما يبدو: إذ أشار صاحب تقدير جانب الطلب إلى أن افتراض استخدام بنسبة 10% بدلًا من 20% يضاعف الإجمالي إلى 5.6 مليون، بينما تخفضه نسبة 30% إلى 1.9 مليون.
لم تنشر «أوراكل» ولا «بايت دانس» عدد الرقائق في هذا العنقود أو معدل استخدامه أو توزيع العملاء فيه. كما أشارت «تشاينا توك» إلى أن السعة المستأجرة عن بُعد غير ملائمة لعمليات التشغيل شديدة التزامن المستخدمة لتدريب النماذج المتقدمة، حتى عندما تعمل جيدًا في غير ذلك. والطرح الذي يمكن الدفاع عنه أضيق من العنوان: لدى الشركات الصينية وصول حقيقي إلى رقائق أميركية متقدمة في الخارج، و«أوراكل» أحد الموردين المهمين.
كان بيسنت قد صاغ بالفعل الموقف الأميركي. ففي 21 يوليو أشار إلى رد محتمل خلال أسابيع، قائلاً إن واشنطن تعثر على "علامات مائية لنماذجنا اللغوية الكبيرة الأمريكية" على النماذج الصينية.
أفادت رويترز بعد 10 أيام بأن باحثين صينيين مرتبطين بالجيش استخدموا مخرجات نماذج أمريكية لتدريب أنظمة محلية أصغر لأغراض المراقبة والعمليات السيبرانية والتعرّف على الأهداف. وسيصل الجانبان في سبتمبر وهما يطلبان من الآخر التخلي عن ورقة ضغط لم يتعلّم استخدامَها إلا للتو.
