على مدى نحو عامين، سارت صفقة الذكاء الاصطناعي في اتجاه واحد. اشترِ الشركات التي تزوّد التوسع في البناء، وصانعي الرقائق، ومصنّعي الذاكرة، ومشغلي مراكز البيانات وموردي الطاقة، وكان السعر يرتفع. هذا الشهر انكسر ذلك. انخفض Nasdaq 100 إلى تصحيح فني هذا الأسبوع، ما يعني تراجعًا لا يقل عن 10% من ذروته، مع تعمّق موجة البيع في أسهم أشباه الموصلات. ويقبع المؤشر عند مستوى أدنى بنسبة 11.3% من قمته في أوائل الشهر الماضي، وبدأ المستثمرون يتساءلون متى تتحول مئات المليارات من الدولارات المخصصة هذا العام للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى أرباح.

أبرز ضحية حتى الآن ليست شركة رقائق. بل هو صندوق. فقد تواصل صندوق «الوعي الظرفي»، الذي يدير نحو 20 مليار دولار وحقق ارتفاعًا بنسبة 439% بعد الرسوم حتى نهاية يونيو، مع المستثمرين الحاليين والمقرضين طلبًا لأموال جديدة بعد خسائر فادحة في موجة التراجع، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز يوم الخميس. كما عُرض على بعض المستثمرين شراء أصول من المحفظة. ووصف أحد المطلعين على المحادثات هذه التحركات بأنها ارتجالية وليست منسقة.

وذلك مهم بما يتجاوز الميزانية العمومية لمدير واحد. فقد كان صندوق «الوعي الظرفي» التعبير الأنقى المتاح عن صفقة الذكاء الاصطناعي: مركزًا، ومعتمدًا على الرافعة المالية، وعلنيًا بشأن قناعاته. ومؤسسه، ليوبولد آشينبرينر، يبلغ 25 عامًا، وغادر «أوبن إيه آي» في 2024، ولم تكن لديه خبرة مهنية في التداول، ويدير الصندوق مع ثمانية موظفين، أربعة منهم متخصصون في الاستثمار. وقد نما إلى أكثر من 20 مليار دولار من الأصول منذ إطلاقه ببضع مئات الملايين، بدعم من باتريك وجون كوليسون من «سترايب»، ونات فريدمان، ودانيال غروس، وشركة التداول «جين ستريت».

ماذا تقول رسالة 24 يوليو

في رسالة إلى المستثمرين مؤرخة في 24 يوليو وتعرض نتائج نصف السنة، كتب آشينبرينر أن الصندوق "لم يكن بمنأى" عن تقلبات السوق، وخصوصًا في آسيا.

حتى تلك العبارة، كان السجل العلني صعودًا مستقيمًا: 439% في النصف الأول، إضافة إلى مكاسب تزيد على 1,000% منذ الإطلاق. والمعلومة الجديدة هي أن المحفظة نفسها، المبنية بأموال مقترضة، تسير الآن في الاتجاه المعاكس، وأن المدير الذي أمضى عامين يقول للناس اشتروا، يطلب منهم الآن رأس مال. وبالنسبة لأي شخص يحتفظ بأسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فهذا هو الفارق بين تراجع مؤقت وتفكيك قسري للمراكز، لأن الصناديق المعتمدة على الرافعة التي تحتاج إلى سيولة تميل إلى بيع ما تستطيع بيعه لا ما تريد بيعه.

وجادلت الرسالة بأن موجة البيع في قطاع التكنولوجيا أفرزت أكثر الفرص جاذبية منذ أوائل 2025، وأتاحت للمستثمرين إمكانية إضافة أموال في 1 أغسطس. وأشارت ملاحظة ختامية إلى أن الشركة تنبّه أحيانًا إلى اللحظات الجيدة بصورة خاصة لضخ الأموال. كما أشار آشينبرينر إلى تطورات متوقعة في الذكاء الاصطناعي في النصف الثاني من العام، بما في ذلك طرح عام أولي لـ«أنثروبيك»، باعتباره محفزًا محتملًا. وكانت «أنثروبيك» قد قدمت مستندات الطرح العام الأولي السرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في 1 يونيو ولم تحدد بعد تاريخًا أو سعرًا أو عددًا للأسهم.

المراكز التي انقلبت

تراجع كل من «أوراكل» و«إيه إم دي»، وهما من أكبر الحيازات المُفصح عنها للصندوق، بنحو 20% هذا الشهر. أما الأسماء الأصغر فانخفضت أكثر. فقد هبطت «نيبيوس»، وهي مزود سحابة للذكاء الاصطناعي أفصح الصندوق في مايو عن حصة فيها بمليارات الدولارات، بنسبة 48% من ذروتها في يونيو، ما محا نحو 35 مليار دولار من قيمتها السوقية. وخسرت «سانديسك» نسبة 56% في ما يزيد قليلًا على شهر. كما تراجعت «شارون إيه آي» بنسبة مماثلة منذ منتصف يونيو.

وكان التعرض لآسيا هو المشكلة الأكثر حدة. فقد كان صندوق «الوعي الظرفي» مستثمرًا ركيزيًا في الإدراج القياسي لشركة «إس كي هاينكس» في «ناسداك» في 10 يوليو، مشاركًا في تخصيص أساسي بقيمة 5 مليارات دولار بسعر 149 دولارًا لكل شهادة إيداع. وأغلقت تلك الأسهم يوم الأربعاء في نيويورك عند 126.79 دولارًا، أي أقل بنحو 15% من سعر الطرح، كما فقد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية نحو ثلث قيمته.

ما لم يُكشف عنه

حجم خسائر الصندوق ليس علنيًا. وكذلك مقدار ما اقترضه، رغم أن فايننشال تايمز ذكرت أنه كان يعدّ عدة بنوك كبرى في وول ستريت وسطاء رئيسيين، وهي الشركات التي تقرض صناديق التحوط مقابل مراكزها. ولم يستجب صندوق «الوعي الظرفي» لطلبات التعليق.

الحيازات المذكورة أعلاه تأتي من إفصاح تنظيمي قُدم في أواخر مارس، ولا يغطي إلا مراكز الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة، وهو الآن قديم بأربعة أشهر. وأكبر رهان منفرد للصندوق، وهو حصة في «أنثروبيك» قيل إنها تشكل نحو خُمس المحفظة، خاص وغير معاد التسعير يوميًا، ما يعني أن الضرر المعلن والضرر الحقيقي ليسا الرقم نفسه.

كما أن السعي إلى رأس مال ليس هو نفسه مواجهة طلبات استرداد. فالصناديق تجمع الأموال أثناء التراجعات من أجل الشراء، وآشينبرينر يقدّم الأمر صراحة بهذه الطريقة. والاختبار هو ما إذا كان المستثمرون الذين شاهدوا مكسبًا بنسبة 439% يتحول إلى خسائر في أربعة أسابيع سيقرؤون نافذة 1 أغسطس على أنها فرصة أم مخرج. وتُفتح تلك النافذة يوم السبت.