يُعد صندوق «سايتويشنال أويرنس»، صندوق التحوط المتخصص في الذكاء الاصطناعي والذي أسسه الباحث السابق في OpenAI ليوبولد أشنبرينر، أحد أبرز مؤشرات التحول في معنويات المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي هذا الصيف.
أسس أشنبرينر شركة الاستثمار الصغيرة بعد مغادرته OpenAI في 2024. وارتفع الصندوق من إدارة بضع مئات من ملايين الدولارات من رأس المال إلى أصول بلغت 45 مليار دولار في ذروتها. وقد أدى ذلك إلى تحقيق مستثمريه - ومن بينهم باتريك وجون كوليسون من Stripe، ونات فريدمان، ودانيال غروس، وشركة التداول Jane Street - مكاسب بلغت 439% هذا العام وحده، وفقاً للتقارير (بعد الرسوم).
لكن بعد موجة الهبوط التي شهدها Nasdaq في يوليو، تراجعت هذه المكاسب بشدة. وخسر الصندوق ما يُقدّر بـ67% في يوليو، ما قضى على المكاسب الكبيرة المتراكمة خلال النصف الأول من 2026.
جاء ذلك بعدما دخل مؤشر Nasdaq 100 في تصحيح فني عقب نحو عامين من الزخم الصعودي، مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي. ويقع المؤشر الآن 11.3% دون أعلى مستوى سجله في يونيو، فيما يتساءل المستثمرون عن موعد انعكاس مئات مليارات الدولارات التي ضُخت في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام على أسعار الأسهم.
وقد نجمت هذه الحركة عن تفاقم موجة بيع أسهم شركات أشباه الموصلات، التي كان صندوق أشنبرينر مكشوفاً عليها بدرجة كبيرة.
وأفادت Financial Times هذا الأسبوع بأن «سايتويشنال أويرنس» اضطُر الآن إلى التوجه إلى المستثمرين الحاليين طلباً لرأس مال جديد. كما عُرضت على هؤلاء المستثمرين فرصة شراء أصول مباشرة من محفظة الشركة، عبر صفقات غير رسمية.
رسالة أشنبرينر إلى المستثمرين في 24 يوليو
تمثل استجابة أشنبرينر، التي يمكن وصفها بأنها أقل من حجم الأزمة، في قوله إن الصندوق «لم يكن بمنأى» عن اضطرابات السوق. وفي رسالة إلى المستثمرين بتاريخ 24 يوليو، عرض فيها نتائج النصف الأول من العام، أقرّ بأن انكشافه الكبير على أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما في الأسواق الآسيوية، فاقم التراجع. ولذلك اضطر الصندوق إلى بيع أصول لتوليد رأس مال جديد.
وفي إطار حفاظه على النبرة المتفائلة، أضاف أشنبرينر أن التراجع يمثل أكثر فرص الشراء جاذبية منذ أوائل 2025. وأشار إلى عدة محفزات مرتقبة في النصف الثاني من 2026، من بينها الطرح العام الأولي المرتقب بشدة لشركة Anthropic، باعتبارها نقاط تحول محتملة للسوق. وكانت Anthropic قد قدمت مستندات سرية للطرح العام الأولي إلى SEC في 1 يونيو ولم تحدد موعداً بعد. ويمتلك «سايتويشنال أويرنس» حالياً حصة خاصة كبيرة في مختبر الذكاء الاصطناعي المتقدم.
واختتم أشنبرينر رسالته بمنح المستثمرين إمكانية إضافة أموال نقدية إلى حساباتهم لدى الشركة اعتباراً من 1 أغسطس فصاعداً.
أكبر الخاسرين بين أسهم الذكاء الاصطناعي في يوليو
شملت الأسهم التي ألحقت أكبر الأضرار بالميزانية العمومية لـ«سايتويشنال أويرنس» بعضاً من أكبر الأسماء في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وشملت أبرز حيازات الشركة عملاقي التكنولوجيا AMD وOracle. وتراجع كل منهما بنحو 20% خلال موجة البيع.
وتعرضت شركة Nebius، مزود خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي المدرج في Nasdaq ومقره هولندا، لضربة أشد. فقد تراجعت الشركة 48% من أعلى مستوى لها في يونيو، ما يعادل محو أكثر من 35 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال شهر واحد. كما تراجعت شركتا تصنيع الذاكرة Sandisk ومزود الخدمات السحابية CoreWeave بأكثر من 50% لكل منهما.
وكان انكشاف الصندوق على آسيا عاملاً إضافياً فاقم الخسائر. فقد كان «سايتويشنال أويرنس» من المستثمرين الأساسيين في إدراج شركة أشباه الموصلات الكورية الجنوبية SK Hynix في Nasdaq يوم 10 يوليو، والذي وزّع تخصيصاً أساسياً بقيمة 5 مليارات دولار. وتراجعت أسهم الشركة بنحو 15% دون سعر الطرح في نهاية يوليو.
مستقبل «سايتويشنال أويرنس» لا يزال غامضاً
لا تزال عدة أسئلة رئيسية تحيط بتراجع «سايتويشنال أويرنس»، ما يصعّب على المراقبين من خارج الشركة تقييم الحجم الكامل للأضرار. وأفادت FT بأن الصندوق يضم بين دائنيه عدة بنوك كبرى في وول ستريت، لكن أحجام هذه المراكز لا تزال سرية. وينطبق الأمر نفسه على إجمالي خسائر الصندوق من التداول. ولم يرد «سايتويشنال أويرنس» على طلبات التعليق.
وقدّم أشنبرينر الصعوبات التي تواجهها الشركة باعتبارها فرصة أمام المشاركين في الصندوق لإعادة توزيع استثماراتهم استعداداً لمزيد من المكاسب. ويبقى السؤال هو ما إذا كانت مشاهدة مكاسب من ثلاثة أرقام تُقتطع بهذه الحدة خلال شهر واحد ستقوض ثقتهم على المدى الطويل.
