الصندوق الذي كان أنقى تعبير متاح عن رهان البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبح الآن في معظمه صندوقًا خاصًا. فقد انخفضت أصول «سيتيويشنال أويرنس»، التي أسسها الباحث السابق في «أوبن إيه آي» ليوبولد أشينبرينر، إلى نحو 10 مليارات دولار من صافي قيمة أصول بلغ 45 مليار دولار في 1 يوليو، وفقًا لأشخاص مطلعين على الشركة. وفي يوم الخميس باع الجزء الأكبر من مراكزه في الأسهم العامة إلى «سيتادل» التابعة لكين غريفين في صفقة واحدة.
جرى تصفية جانبي الدفتر معًا دفعة واحدة: الأسهم التي كان الصندوق يملكها مباشرة، والأسهم التي كان قد اقترضها وباعها رهانًا على هبوط الأسعار. وكان مرتفعًا بنسبة 439% بعد الرسوم حتى نهاية يونيو. وما أنهى هذه المسيرة كان عوامل تشغيلية لا الفرضية الاستثمارية. فقد كانت عدة بنوك تُقرض «سيتيويشنال أويرنس» أموالًا مقابل حيازاتها، من بينها «بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان تشيس»، قد كانت تعمل مع الصندوق لتلبية متطلبات الهامش. فعندما يشتري صندوق باستخدام أموال مقترضة وتنخفض قيمة الضمانات، يطلب المُقرض سيولة نقدية. إما أن يوفرها الصندوق أو يبيع.
كانت التصفية سريعة. فقد ذكرت «فايننشال تايمز» خلال الليل، وغطّت «ذا ليتنت» الأمر صباح الخميس، أن أشينبرينر كان قد تواصل مع المستثمرين والمقرضين طلبًا لرأس مال جديد، مع إتاحة الفرصة لبعض المستثمرين لشراء أصول من المحفظة مباشرة. كان ذلك هو الوضع قبل ساعات. وبحلول منتصف النهار أصبح للمحفظة مشترٍ.
وصفت «سي إن بي سي» هذه الحلقة بأنها «اختبار مبكر وربما مهم» للفكرة التي جعلت أشينبرينر أحد أكثر الشخصيات متابعة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. كان الوضع القديم يتمثل في عامين ارتفع فيهما كل ما يزوّد طفرة بناء الذكاء الاصطناعي، وفي شاب يبلغ 25 عامًا كتب المقالات التي تشرح السبب. أما الوضع الجديد فهو أن النسخة الأعلى اعتمادًا على الرافعة المالية من تلك الحجة جرى تصفيتها بفعل قواعد الضمان لدى مقرضيها أنفسهم، لا لأن أحدًا غيّر رأيه بشأن الذكاء الاصطناعي. وبالنسبة لأي شخص يحتفظ بالأسهم نفسها، فإن هذا التمييز هو القصة بأكملها.
ما الذي اشترته سيتادل
كانت مراكز الشراء الخاسرة هي أسهم طفرة بناء البنية التحتية: «إس كيه هاينكس»، الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة، إلى جانب «سان ديسك» و«مايكرون» ومشغل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي «كور ويف». وكانت «سيتيويشنال أويرنس» مستثمرًا ركيزيًا في إدراج «إس كيه هاينكس» في ناسداك يوم 10 يوليو، إذ شاركت في تخصيص للمستثمرين الركيزيين بقيمة 5 مليارات دولار بسعر 149 دولارًا لكل إيصال إيداع. وأغلقت تلك الأسهم يوم الأربعاء عند 126.79 دولارًا.
وجاء النصف الآخر من الضرر من دفتر المراكز القصيرة. فقد راهن الصندوق ضد شركات برمجيات من بينها «أدوبي»، استنادًا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيقوض قدرتها على التسعير. وصمدت البرمجيات بينما هبطت الرقائق، لذا خسرت تلك المراكز أموالًا في الوقت نفسه الذي خسرت فيه مراكز الشراء. والتحوط الذي يتحرك في الاتجاه الخاطئ في اللحظة الخاطئة ليس تحوطًا.
كان هناك أكثر من مشترٍ واحد على الطاولة. ووفقًا لـ«فايننشال تايمز»، شاركت «غولدمان ساكس» في المحادثات لبيع الدفتر، كما قدّمت «ميلينيوم مانجمنت» التابعة لإيزي إنغلاندر عرضًا أيضًا على محفظة الأسهم قبل أن تفوز بها «سيتادل»، بحسب ما قاله أشخاص مطلعون على العملية لصحيفة «وول ستريت جورنال». غير أن مزادًا متنازعًا عليه ليس مرادفًا لسوق تصريف، رغم أنه لا يخبرك بالسعر الفائز.
السعر الذي دفعته سيتادل غير معلن
كل رقم من شأنه أن يحسم هذه المسألة مفقود، والرقم الأهم هو هذا الرقم غير المعلن. لم يذكر أحد ما الذي دفعته «سيتادل» مقارنة بالمستويات التي كانت الأسهم مُسعّرة عندها يوم الأربعاء، وهذا الرقم هو ما يحدد مقدار ما تبقى من نسبة 439%. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان البيع قد غطى نداءات الهامش، أو كم من الهبوط إلى 10 مليارات دولار يعود إلى خسائر تداول بدلًا من سحب المستثمرين لأموالهم.
ارتفعت الأسماء التي اشترتها «سيتادل» بقوة بمجرد زوال ضغط البيع المعلّق. فصعدت «إس كيه هاينكس» بنسبة 16% يوم الخميس، عائدة تقريبًا إلى سعر إدراجها. وارتفعت «نيبيوس» بنسبة 29%، و«سان ديسك» بنسبة 24%، و«كور ويف» بنسبة 24%، و«مايكرون» بنسبة 16%. بينما هبطت «أدوبي» بنسبة 7%. ولا يمكن عزو التحركات بدقة كاملة: فقد ارتفعت «مايكروسوفت» بنحو 9% بعد نتائج قوية لـ«أزور»، وكان «ناسداك المركب» مرتفعًا على نطاق واسع.
وما تبقى هو في معظمه خاص. إذ تحتفظ الشركة بحصة قيمتها 5 مليارات دولار في «أنثروبيك»، وفقًا لما ذكرته «فايننشال تايمز»، وهو ما يمثل تقريبًا نصف ما تبقى. وهذه الحيازة لا يجري تداولها يوميًا ولا يعاد تسعيرها عندما يتحرك «ناسداك»، لذا فإن الضرر المعلن والضرر الحقيقي ما يزالان رقمين منفصلين، وسيظلان كذلك إلى أن تُدرج «أنثروبيك» أسهمها أو تجمع تمويلًا جديدًا.
ووفقًا لـ«فايننشال تايمز»، ستستمر «سيتيويشنال أويرنس» كشركة استثمار خاصة. وكانت رسالة أشينبرينر المؤرخة في 24 يوليو، والتي قالت إن الصندوق «لم يكن بمنأى» عن التقلبات، قد وصفت موجة البيع بأنها أفضل نقطة دخول منذ أوائل 2025 وفتحت نافذة أمام المستثمرين لإضافة أموال في 1 أغسطس. وتُفتح تلك النافذة يوم السبت. أما ما تشتريه الآن فهو شركة لا يستطيع أحد تسعير أكبر أصولها.
